كل رحلة تبدأ بخطوة، وكل فتيل ينير يبدأ بشرارة. هذه إضاءتنا الأولى في مصابيح الدجى.

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على رسول الله

في ظُلمة الدجى تُشعَل المصابيح؛ وما من نورٍ عظيمٍ إلا وكان أوّلُه شرارة. وهذه شرارتُنا الأولى نُضيء بها مطلعَ الطريق.

نؤمن في «مصابيح الدجى» أنّ تربية الفتاة على نور الوحي والسنّة من أشرف الأعمال وأجلّها؛ وأنّ المجتمع لا يُصلَح إلا بصلاح نسائه وفتياته. فالفتاةُ الصالحةُ اليومَ أمٌّ مربّيةٌ غدًا، وبيتٌ عامرٌ بعد غد، ولَبِنةٌ في صرحِ أمّةٍ تنهض.

فهذه إضاءتُنا الأولى، نُشعِل بها فتيلَ هذا المسار، سائلين اللهَ أن يجعله نورًا يُنتفَع به ولا ينطفئ.

من نحن

«مصابيح الدجى» محضنٌ تربويٌّ للفتيات بين الثامنة والخامسة عشرة، نسعى فيه إلى:

  • تنشئتهنّ علميًّا: بتعليم أصول العقيدة والفقه والسنّة النبوية.
  • تزكيتهنّ سلوكيًّا: بتهذيب الأخلاق وتقويم الطباع.
  • إطلاقُ إبداعهنّ: بتنمية مواهبهنّ وصقلِ مهاراتهنّ المتنوّعة، من العمل اليدوي إلى الكتابة وما إليها، ليُشرِقن بما تُبدعه أيديهنّ وأقلامهنّ.
  • بناء شخصياتهنّ: ليكنَّ لَبِناتٍ صالحاتٍ في بناء هذه الأمّة.

كلمةٌ للأمّهات

أيّتها الأمّهاتُ الكريمات، أنتنّ الشريكُ الأوّل في هذه الرسالة، والمصباحُ الأوّل الذي تستضيء به الفتاة؛ فالأمُّ الصالحةُ رصيدٌ استراتيجيٌّ في نصرة دين الله وبناء أمّةٍ قوية. فلا تربيةَ حقيقيةً بمعزلٍ عن البيت، ولا ثمرةَ تُجنى دون صبرٍ وتعاون.

ورسالتُنا معكنّ أن نُحرِّر بناتنا لله من كلِّ عبوديةٍ وقيدٍ يصرفهنّ عن أداء حقِّ الله وحقِّ الأمّة؛ فنُنشئ منهنّ أمّهاتِ الغد، اللواتي تُصاغ في أحضانهنّ الأجيالُ، ويُنشَّأ على أيديهنّ الرجالُ؛ مُعتزّاتٍ بأصالتهنّ وهويّتهنّ، لا تائهاتٍ بلا جذرٍ ولا هُويّة.

ولنُحبِّب إلى الفتاة حجابَها فتعتزَّ به إذا خرجت، ولنفسحْ لها في البيت مساحةً لزينتها وأنوثتها فلا تشعر بكبتٍ ولا حرمان؛ نُبيِّن لها جمالَ الحشمة، ونغرس في قلبها الوقار، ونُصغي إلى حديثها، ونشاركها هواياتها، ونُعوّدها القراءةَ النافعةَ البنّاءة، ونفتح أمامها خزائنَ العلم والمعرفة.

ولنُعلّمهنّ بالفعل قبل القول؛ فالعينُ تتعلّم من القدوة ما لا يبلغه اللسانُ بالوعظ. ولنترك لهنّ مساحةً يُخطئن فيها ويتعلّمن؛ فالخطأُ في كنف الرحمة بابٌ من أبواب النموّ، والفتاةُ التي لا يُؤذَن لها أن تُخطئ لا تجرؤ أن تُبدِع.

ولنغرسْ في قلوبهنّ الاعتزازَ بالإسلام، حتى ترى الفتاةُ الدنيا بعينٍ مؤمنة: تعلمُ أنّ الحريةَ الحقّة ليست انقيادًا لمالٍ، ولا لِمُوضةٍ، ولا لثقافةٍ دخيلة؛ بل هي أن تتحرّر من ذلك كلِّه فلا تخضع إلا لله وحده. فمن عبَد اللهَ وحده تحرَّر من كلِّ عبودية، ومن أبى استعبدته الأهواءُ وهو يحسب أنه حرّ.

وهذه أمانةٌ جسيمة، لا يَثني الأمَّ الصالحةَ عنها خوف: لا خوفٌ على ابنتها من موتٍ، ولا من عَوَزٍ، ولا من بُعد؛ ولا خوفٌ من نظرة الناس، ولا من أعرافِ ثقافةٍ بعُدت عن هدي الدين. فإنّها إذ تُربّيها لله، تُفوِّض أمرَها إلى الله، موقنةً أنّ ما عند الله خيرٌ وأبقى.

وإنْ كان تلقينُ العلوم الحياتية لبناتنا مهمّةً لا نغفلها، فإنّ الأَوْلى في زماننا هذا أن نُلقِّنهنّ القرآنَ وأصولَ دينهنّ وقواعدَ الإيمان، قبل أن يشتدَّ عودُهنّ.

فأعِنّونا نُعِنكنّ، ولنزرعْ معًا غرسًا نحصد بركتَه جميعًا.

نسأل اللهَ العليَّ القديرَ أن يجمعنا وإيّاكنّ على الهدى والنور، وأن يُبارك في بناتنا وأبنائنا، ويُنوِّر قلوبَهنّ بضياء الوحي والإيمان، ويجعلهنّ ذُخرًا لهذه الأمّة وقرّةَ عينٍ لوالديهنّ. اللهمّ لا تُطفئ مصابيحَنا، وأتمِم لنا نورَنا؛ إنّك على كلِّ شيءٍ قدير.

عودة إلى المدوَّنة